ابراهيم بن عمر البقاعي
682
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
صحيحه « 1 » ، وقال صاحب كنز اليواقيت في استيعاب المواقيت في مقدمة الكتاب : واعلم أن العلم منه محمود ، ومنه مذموم لا يذم لعينه ، إنما يذم في حق العباد لأسباب ثلاثة : أولها أن يكون مؤديا إلى ضرر كعلم السحر والطلسمات وهو حق إذ شهد القرآن به وأنه سبب للتفرقة بين الزوجين ، وسحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومرض بسببه ، حتى أخبره جبرئيل عليه السّلام وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر - كما ورد في الحديث الصحيح « 2 » ؛ ومعرفة ذلك من حيث إنه معرفة ليس مذموما ، أو من حيث إنه لا يصلح إلا لإضرار بالخلق يكون مذموما . والوسيلة إلى الشر شر ؛ الثاني أن يكون مضرا بصاحبه في غالب الأمر كالقسم الثاني من علم النجوم الاحكامي المستدل به على الحوادث بالأسباب كاستدلال الطبيب بالنبض على ما يحدث من المرض ، وهو معرفة مجاري سنة اللّه وعادته في خلقه ، ولكنه ذمه الشرع وزجر عنه لثلاثة أوجه : أحدها أنه يضر بأكثر الناس فإنه إذا قيل : هذا الأمر لسبب سير الكواكب ، وقر في نفس الضعيف العقل أنه مؤثر ، فينمحي ذكر اللّه عن قلبه ، فإن الضعيف يقصر نظره على الوسائط بخلاف العالم الراسخ ، فإنه يطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات ، وفرق كبير بين من يقف مع الأسباب وبين من يترقى إلى مسبب الأسباب ، ثم ذكر ما حاصله أن السبب الثاني في النهي عنه أنه تخمين لا يصل إلى القطع ؛ والثالث أنه لا فائدة فيه ، فهو خوض في فضول ، وأن السبب الثالث مما يذم به ما يذم من العلوم أنه مما لا تبلغه عقول أكثر الناس ولا يستقل به ، ولا ينكر كون العلم ضارا لبعض الأشخاص كما يضر لحم الطير بالرضيع - انتهى . وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد » « 3 » . وقال صاحب كتاب الزينة في آخر كتابه بعد أن ذكر العيافة والزجر ونحوهما ، ويأتي أكثره عنه في سورة الصافات : وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إياكم والنجوم ! فإنها تدعو إلى الكهانة » « 4 » ، قال : هذه الأشياء كلها لها أصل صحيح ، فمنها ما كانت من
--> ( 1 ) هذا الخبر ذكره البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق ( 59 ) باب في النجوم ( 3 ) . ( 2 ) يشير المصنف لحديث عائشة عند البخاري 3268 و 5763 و 3175 ومسلم 2189 وابن ماجة 3545 وابن حبان 6583 و 6584 وأحمد 6 / 63 و 96 . في خبر سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو حديث طويل . ( 3 ) صحيح . أخرجه أبو داود 3905 وابن ماجة 3726 من حديث ابن عباس وقال العراقي في الإحياء 4 / 117 : إسناده صحيح . ( 4 ) لم أجده مرفوعا بهذا اللفظ ، ولكن ورد عن ابن عباس من قوله ، قال السيوطي في الدر المنثور 3 / 65 ( الأنعام : 97 ) : وأخرج الخطيب في ( النجوم ) عن ميمون بن مهران : قال : قلت لابن عباس : أوصني . قال : أوصيك بتقوى اللّه ، وإياك وعلم النجوم ، فإنه يدعو إلى الكهانة ، وإياك أن تذكر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بخير . . . » فالصواب أنه موقوف .